الشيخ محمد إسحاق الفياض

328

المباحث الأصولية

ونحوه ، فإنه إذا أخذ ماء الغير بدون إذنه صدق عليه عنوان الغصب ، ولكن منشأ انتزاعه عدم رضا المالك وطيب نفسه بالأخذ ، مثلًا إذا أمر المولى بالسقي لزرع أوشجر أو حيوان أو انسان فسقى بالماء المغصوب ، وفي مثل ذلك يكون العنوانان المتعلقان للأمر والنهي منطبقين على شيء واحد في مورد الاجتماع وجوداً وماهيةً وهو السقي المتّصف بالغصبية المنتزعة من عدم رضاء المالك وطيب نفسه‌به وهي جهة تعليلية لا تقييدية ، فإذن لا يكون تعددهما موجباً لتعدد المعنون فيالخارج لكي يكون التركيب في مورد الاجتماع بين متعلقي الأمر والنهي انضمامياً . والخلاصة : ان الغصب وإن كان عنواناً للفعل المضاف إلى مال الغير ولكن منشأ انطباق هذا العنوان عليه واتصافه بالغصبية إنما هو عدم رضائه وطيب نفسه به وإلّا فلا يكون متصفاً بها ولا منطبقاً عليه عنوان الغصب ، فإذن لاموضوعية للإضافة ولا تكون دخيلة في الحكم ، لأن الحكم يدور مدار طيب نفسه وجوداً وعدماً ، والمفروض إن هذا الفعل متعلق الأمر أيضاً بعنوان آخر ، فإذن يجتمع العنوانان على معنون واحد في مورد الاجتماع ، ولابد حينئذٍ من‌القول بالامتناع لاستحالة اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد بلحاظ عالم المبادي وعالم الاقتضاء . ومن هنا يظهر أن ما ذكره قدس سره من أن النزاع بين السيد الأستاذ قدس سره والمحقق النائيني قدس سره يرجع إلى نقطة أخرى وهي أن حمل المبادي الانتزاعية على معنوناتها هل هو من حمل مواطاة أو من حمل اشتقاق ، فاختار المحقق النائيني قدس سره الأول ، والسيد الأستاذ قدس سره الثاني لا يتم ، لأنه لا شاهد على هذا التفسير للنزاع بينهما لا فيكلمات السيد الأستاذ قدس سره ولا في كلمات المحقق النائيني قدس سره ، لأن الموجود في كلمات الأول ان العنوان إذا كان انتزاعياً فتعدده لا يستلزم تعدد المعنون في مورد